ومنذ عام 2014، تساعد شركة "نيوروسبيس" أكثر من 70 شركة في اليابان بتقديم الاستشارات المتعلقة ببرامج النوم لزيادة إنتاجية الموظفين. وبعد
بداية متواضعة، أثبتت الشركة نجاحها مع قرابة نصف عملائها منذ مطلع 2019.
يقول كوباياشي: "أدركت الشركات مدى خطورة الوضع وضرورة معالجته. لقد أدركتُ وجود مبرر للشركات للتعامل مع الأمر، ومع ذلك لم أتخيل مدى التجاوب السريع ولا التغير الذي شهدته التوجهات خلال العامين الماضيين".
ورغم التزام الشركات الآن قانونيا بالحد من ساعات العمل الإضافي، إلا أن برامج "نيوروسبيس" تضيف وسائل مساعدة أخرى كمتابعة أنماط النوم في إطار تغيير ثقافة العمل بما يوازن بين العمل وجوانب الحياة الأخرى.
يقول كوباياشي إن "تخصيص غرف بالمكاتب للنوم بعد مرور ست ساعات من استيقاظ الموظف يحول دون نعاسه دون قصد، وغالبا ما تخصص فترات النوم خلال راحة الغداء".
ورغم زيادة الوعي، مازال يلزم بذل جهد أكبر. ويقول سايجي نيشينو، مدير مختبر النوم والساعة البيولوجية بجامعة ستانفورد: "بالأمس زرت أحد أماكن العمل قرب محطة طوكيو ووجدت لافتات بالمراحيض كتب عليها 'ممنوع النوم' ما صدمني كثيرا، فبدلا من إنفاق المال على تلك اللافتات كان يجب تخصيص أماكن لنوم الموظفين بمختلف الشركات بتلك البناية".
يشير نيشينو إلى ما اصطلح على تسميته بـ"تبعات عدم النوم"، وهو الأمر الذي أورده في كتاب عام 2017 بعنوان "طريقة ستانفورد للنوم الهانئ"، قائلا: "لا تكمن المشكلة في عدم النوم في حد ذاته، بل في الضرر الذي يلحق بالجسم ويتطلب أضعاف ساعات النوم الضائع ليتعافى المرء مجددا".
وقد أمضى نيشينو أكثر من 30 عاما في المجال الأكاديمي في الولايات المتحدة ولم يكن يتخيل يوما ما تأليف كتاب للسوق الياباني. لكن ناشر الكتاب رأى الحاجة له قبل انتشار أخبار موت الموظفين المحرومين من النوم؛ مثل سائق الحافلة الذي لقى حتفه بعدما اصطدم بشاحنتين نتيجة عدم تركيزه بسبب قلة النوم. وكان السائق قد عمل بنوبات ليلية قبل الحادث الذي وقع عام 2011 ولم يتمكن من تفادي الحادث رغم التناوب مع سائق آخر على قيادة الحافلة.
وفي نفس العام، تسبب مصابون بالصرع حصلوا على رخص قيادة في وقوع حوادث، ما اضطر السلطات لتعديل القوانين ومعاقبة السائقين بما يصل للسجن 15 عاما في حالة إخفاء وجود متاعب صحية تؤثر على سلامة الركاب.
ودخلت تلك القوانين حيز التنفيذ عام 2014 وانسحبت أيضا على المتضررين من قلة النوم من السائقين. ومنذ عام 2015 اتخذت وزارة الأراضي والسياحة إجراءات استباقية للحيلولة دون نعاس العاملين بالسكك الحديدية.
ويسعى الخبراء بالمنظمة اليابانية لتحسين النوم لتوعية العاملين بأهمية النوم. ويقول رئيس المنظمة، شويتشيرو شيراكاوا: "منذ بدأنا العمل عام 2006، كانت الجلسات التي ننظمها تشهد حضور طلاب ممن يعملون بقطاعات السكك الحديدية، أما اليوم فنحو نصف المترددين على محاضراتنا من هذا القطاع".
ويضيف: "من المتوقع أن يشارك عدد أكبر من الشركات وموظفيها في هذه المحاضرات. ومع ذلك، لا يتوافر ما يكفي من توعية بالجوانب العلمية للنوم واضطراباته في اليابان. أعتقد أن الأطباء الملحقين بالعمل والمشتغلين بمراكز الرعاية الصحية يفتقرون للمعرفة الكافية بمشكلات النوم - والواقع أنهم بدأوا للتو التعامل مع الأمر".
يقول نيشينو: "في الماضي كان يسمح للأطفال بقسط من النوم خلال الراحة المدرسية، لكن اختفى هذا الأمر في العقود القليلة الماضية وتربى جيل لم يتعود على القيلولة".
وخلال العام الماضي تصدرت مدرسة مايزين الثانوية بإقليم فوكوكا عناوين الصحف بعد تضاعف عدد طلابها الذين حصلوا على أماكن للدراسة بجامعة طوكيو - أرقى جامعات اليابان - بالمقارنة بالعام السابق. وكان السر في منح الطلاب فترات نوم قصيرة تناهز عشر دقائق بعد الغداء وقبل الحصة الخامسة بالمدرسة لتعويض تعبهم من كثرة الدروس والواجب المنزلي والدراسة المسائية.
وفي مدينة أوساكا، تعاونت السلطات المحلية مع جامعة أوساكا لرصد وتحليل أنماط النوم بين تلاميذ المرحلتين الابتدائية والثانوية بالإقليم. وبحلول يناير/كانون الثاني 2019، شارك ستة آلاف طالب في تلك المبادرة، ووجد الباحثون أن الـ 15 في المئة من الطلاب الذين قالوا إنهم لا يشعرون بالتعب كانوا يحصلون على ما متوسطه 8 ساعات و43 دقيقة من النوم يوميا، أما نسبة الـ 16 في المئة الذين قالوا إنهم يشعرون بتعب بالغ فقد قل نومهم بنحو ساعة في المتوسط.
وبالاستعانة بالتقنيات والمنتجات الحديثة المُساعِدة على النوم يمكن جمع البيانات بشكل أفضل لقياس مدى فائدة نوم القيلولة أثناء العمل خلال السنوات المقبلة. ويتم الاستعانة بالتطبيقات العديدة المتاحة إلى جانب برامج التشجيع على النوم لدعم الموظفين.
يقول كوباياشي: "ما كنا لنحتاج تقنيات لتساعدنا على تتبع نومنا، لكن بسبب ما نفتقر إليه من نوم تعين أن نتخذ خطوات حتى نعود إلى النوم كأمر لا غنى عنه لطبيعتنا".
يقول كوباياشي: "أدركت الشركات مدى خطورة الوضع وضرورة معالجته. لقد أدركتُ وجود مبرر للشركات للتعامل مع الأمر، ومع ذلك لم أتخيل مدى التجاوب السريع ولا التغير الذي شهدته التوجهات خلال العامين الماضيين".
ورغم التزام الشركات الآن قانونيا بالحد من ساعات العمل الإضافي، إلا أن برامج "نيوروسبيس" تضيف وسائل مساعدة أخرى كمتابعة أنماط النوم في إطار تغيير ثقافة العمل بما يوازن بين العمل وجوانب الحياة الأخرى.
يقول كوباياشي إن "تخصيص غرف بالمكاتب للنوم بعد مرور ست ساعات من استيقاظ الموظف يحول دون نعاسه دون قصد، وغالبا ما تخصص فترات النوم خلال راحة الغداء".
ورغم زيادة الوعي، مازال يلزم بذل جهد أكبر. ويقول سايجي نيشينو، مدير مختبر النوم والساعة البيولوجية بجامعة ستانفورد: "بالأمس زرت أحد أماكن العمل قرب محطة طوكيو ووجدت لافتات بالمراحيض كتب عليها 'ممنوع النوم' ما صدمني كثيرا، فبدلا من إنفاق المال على تلك اللافتات كان يجب تخصيص أماكن لنوم الموظفين بمختلف الشركات بتلك البناية".
يشير نيشينو إلى ما اصطلح على تسميته بـ"تبعات عدم النوم"، وهو الأمر الذي أورده في كتاب عام 2017 بعنوان "طريقة ستانفورد للنوم الهانئ"، قائلا: "لا تكمن المشكلة في عدم النوم في حد ذاته، بل في الضرر الذي يلحق بالجسم ويتطلب أضعاف ساعات النوم الضائع ليتعافى المرء مجددا".
وقد أمضى نيشينو أكثر من 30 عاما في المجال الأكاديمي في الولايات المتحدة ولم يكن يتخيل يوما ما تأليف كتاب للسوق الياباني. لكن ناشر الكتاب رأى الحاجة له قبل انتشار أخبار موت الموظفين المحرومين من النوم؛ مثل سائق الحافلة الذي لقى حتفه بعدما اصطدم بشاحنتين نتيجة عدم تركيزه بسبب قلة النوم. وكان السائق قد عمل بنوبات ليلية قبل الحادث الذي وقع عام 2011 ولم يتمكن من تفادي الحادث رغم التناوب مع سائق آخر على قيادة الحافلة.
وفي نفس العام، تسبب مصابون بالصرع حصلوا على رخص قيادة في وقوع حوادث، ما اضطر السلطات لتعديل القوانين ومعاقبة السائقين بما يصل للسجن 15 عاما في حالة إخفاء وجود متاعب صحية تؤثر على سلامة الركاب.
ودخلت تلك القوانين حيز التنفيذ عام 2014 وانسحبت أيضا على المتضررين من قلة النوم من السائقين. ومنذ عام 2015 اتخذت وزارة الأراضي والسياحة إجراءات استباقية للحيلولة دون نعاس العاملين بالسكك الحديدية.
ويسعى الخبراء بالمنظمة اليابانية لتحسين النوم لتوعية العاملين بأهمية النوم. ويقول رئيس المنظمة، شويتشيرو شيراكاوا: "منذ بدأنا العمل عام 2006، كانت الجلسات التي ننظمها تشهد حضور طلاب ممن يعملون بقطاعات السكك الحديدية، أما اليوم فنحو نصف المترددين على محاضراتنا من هذا القطاع".
ويضيف: "من المتوقع أن يشارك عدد أكبر من الشركات وموظفيها في هذه المحاضرات. ومع ذلك، لا يتوافر ما يكفي من توعية بالجوانب العلمية للنوم واضطراباته في اليابان. أعتقد أن الأطباء الملحقين بالعمل والمشتغلين بمراكز الرعاية الصحية يفتقرون للمعرفة الكافية بمشكلات النوم - والواقع أنهم بدأوا للتو التعامل مع الأمر".
يقول نيشينو: "في الماضي كان يسمح للأطفال بقسط من النوم خلال الراحة المدرسية، لكن اختفى هذا الأمر في العقود القليلة الماضية وتربى جيل لم يتعود على القيلولة".
وخلال العام الماضي تصدرت مدرسة مايزين الثانوية بإقليم فوكوكا عناوين الصحف بعد تضاعف عدد طلابها الذين حصلوا على أماكن للدراسة بجامعة طوكيو - أرقى جامعات اليابان - بالمقارنة بالعام السابق. وكان السر في منح الطلاب فترات نوم قصيرة تناهز عشر دقائق بعد الغداء وقبل الحصة الخامسة بالمدرسة لتعويض تعبهم من كثرة الدروس والواجب المنزلي والدراسة المسائية.
وفي مدينة أوساكا، تعاونت السلطات المحلية مع جامعة أوساكا لرصد وتحليل أنماط النوم بين تلاميذ المرحلتين الابتدائية والثانوية بالإقليم. وبحلول يناير/كانون الثاني 2019، شارك ستة آلاف طالب في تلك المبادرة، ووجد الباحثون أن الـ 15 في المئة من الطلاب الذين قالوا إنهم لا يشعرون بالتعب كانوا يحصلون على ما متوسطه 8 ساعات و43 دقيقة من النوم يوميا، أما نسبة الـ 16 في المئة الذين قالوا إنهم يشعرون بتعب بالغ فقد قل نومهم بنحو ساعة في المتوسط.
وبالاستعانة بالتقنيات والمنتجات الحديثة المُساعِدة على النوم يمكن جمع البيانات بشكل أفضل لقياس مدى فائدة نوم القيلولة أثناء العمل خلال السنوات المقبلة. ويتم الاستعانة بالتطبيقات العديدة المتاحة إلى جانب برامج التشجيع على النوم لدعم الموظفين.
يقول كوباياشي: "ما كنا لنحتاج تقنيات لتساعدنا على تتبع نومنا، لكن بسبب ما نفتقر إليه من نوم تعين أن نتخذ خطوات حتى نعود إلى النوم كأمر لا غنى عنه لطبيعتنا".
No comments:
Post a Comment